السعودية في اليمن .. البحث عن حل من الماضي

كتبت في احدى المرات بعد انطلاق العاصفة بشهور ، انني لاحظت كما أي صحفي قريب من مواقع العمليات العسكرية ان المملكة لا تريد تقوية الجيش الوطني الذي تدعي دعمه لاستعادة الشرعية، واستدللت ببعض الاحداث في ادارة المعركة في صرواح بمارب ، كان الحديث حول جبال هيلان التي تستنزف الجيش الوطني و منها تضرب الميليشيا صواريخها الى مارب و الى القاعدة العسكرية السعودية في تداوين بمارب .

كتبت حينها انه لا يوجد في أهداف السعودية مساعدة الجيش على اقتحام تلك الجبال و التي لا يمكن انتزاعها الا بقوات انزال جوي .. إضافة الى هجوم المشاة ، و يومها سخر مني الجميع .

اليوم يمكننا العودة للقول وبشكل صريح ان السعودية ؛ لاتحاول بكل مؤسساتها العسكرية و الامنية و الاعلامية انجاز شيئ يذكر لها و لنا نحن جيرانهم الاكثر تأثيرا عليهم .

لم يتعلموا من التاريخ و تاريخهم الخاص في ادارة الازمات و الحروب بعيدا عنهم . ظهر للجميع ان حرب اليمن او هكذا ارادوا ان تبدو في بدايتها وسيلة لاستعادة دور حقيقي و اعادة حكومة شرعية هي افضل لهم و لليمن من تواجد ميليشيا ولاءها كله لإيران .

لم يتذكر بن سلمان من تاريخ بلاده الا ما قيل أن جده المؤسس قال لأبنائه ما يشير إلى ان ضعف اليمن هو قوة لهم .

تذكروا فجأة شيئاً محوريا في سياستهم، وجاء ذلك في منتصف الحرب بعد أن ضرب طيرانهم كل سلاح كان يمتلكه الجيش اليمني و كان أداة ردع للميليشيا ( طيران - سلاح ثقيل - جيش حقيقي - وحدة الموقف الوطني - اقتصاد قوي - مخابرات ...الخ )

لقد تذكروا مقولة جدهم ،ونسوا أن العالم تغير، وأدوات الصراع تطورت و بات بإمكان أي ميليشيا مع بعض المال أن تطلق الصواريخ و الطائرات المسيرة الى الرياض و ارامكو.
يهرول اليوم بن سلمان بعد الامارات ناسيا او متناسيا ان بن زايد لا مصلحة له في القضاء على ميليشيا الحوثي على حدود لسعودية .

منذ بداية الحرب تمنينا أن تقوم السعودية بدعم وحدة الجيش الوطني و إقناع كل الشركاء الذين تفسدهم بمالها أن الدولة القوية هي الوحيدة القادرة على القضاء على أي مطامع ميليشاوية تهدد اليمن و تهدد حدوده.

إلى اليوم لا يمتلك الجيش الوطني الذي تدفع مرتباته اللجنة الخاصة التي أدارت كل أزمات اليمن منذ نصف قرن لايمتلك هذا الجيش سلاحا ثقيلا حقيقيا يستطيع به ان يردع الحوثي او القاعدة او غيرها .

لقد تذكر السعوديون و هذا ما تشير إليه سياستهم أن سلاح الدولة الذي جمعه رجلهم القوي الرئيس السابق صالح قد تحول لصالح ميليشيا وصار يضرب أراضيهم ، ونسيت الدوائر السعودية انها من شجعت الفساد في الجيش الذي انشأه حليفهم ، و انها من شجعت تعدد ولاءاته .

تقحم السعودية اليوم نظريتها البالية في النظر لليمن و مؤسساته العسكرية و المدنية ، وتسارع اليوم فقط للهروب من الحرب التي بدأتها و لم تكملها على الشكل الصحيح .. والشكل الصحيح هو ترك اليمنيون يديرون خلافاتهم تحت سيادة دولة قوية .

فيما تذهب اليوم الى مسقط للبحث عن اتفاق يشبه اتفاق الطائف الذي مهد للنظام الطائفي في لبنان و الذي تحول لخنجر في قلب لبنان و جوارها .

تبحث عن تحالف هش وغبي مع الحوثي الذي لن ينسى كما حزب الله أنه أداة إيران لإدارة الصراع معها ..

السعودية من جديد تنتج ميليشيا انفصالية سوف تكون أداة لإضعاف وحدة البلد الذي يحمي حدودها، وتذهب لتكرر تجربتها مع الصدر في محاولة لفصل شيعة العرب عن ايران ، وتنسى إن أساس تكوين ميليشيات كهذه  هو الولاء للفقيه ، ولذلك ثار شيعة العراق حتى ضد الصدر و ثار شيعة لبنان ضد بري و نصر الله.

على السعودية أن لا تنتظر حلولا قد لا تأتي الا بعد عقود في وقت تكون قد تأكلت كل قوتها المالية و العسكرية و الامنية ، وعليها تقوية موقف الرئيس الشرعي شمالا و جنوبا و دعم عودة الحياة السياسية للبلد، و عدم جر احزاب كالمؤتمر و القوات التابعة لطارق للبقاء خارج الاجماع الوطني .

بإمكانها عقد اتفاقيات عسكرية و تسليح الجيش بشكل حقيقي ليكون مؤسسة حقيقية تحمي اليمن و تمنع تحول اليمن لمنطلق لهجمات ضدها، ويمكنها الانسحاب من الحرب لكن بعد ان توحد القوى التي رمت بكل ثقلها الى احضان المملكة .
وأن تمنح البلد بعضا من ديونه التي تسببت فيها ؛ تسليح و طيران و دعم اقتصادي حقيقي ..
ذلك هو الضمان الوحيد لأمن المملكة .

مقالات الكاتب