لماذا لا تتطور الأفكار في اليمن؟

يمن دايز

لأنها تأتي مجتزئة وارتجالية، وحين تحظى بحشد فإنها تصبح نهائية وغير قابلة للدحض أو التساؤل. مثلا اذا تساءلنا عن ماذا يعني يوم الأغنية اليمنية؟ وماذا سيقدم هذا للأغنية؟

سنرى هذا الحشد يعتقد بأن ذلك تقليلا في حقه. مفضلا الدفاع عن فكرة ناقصة. ولو ان هناك ما هو ايجابي، بأن يصبح التفاعل حافز لانتاجات جديدة. لكن ماذا بعد؟

دائما اليمنيون لديهم استعداد لخلق أفكار ناقصة والتشدد حولها دون السماح لتحقق رؤى واضحة تدفع القضايا الى آفاق بعيدة لا حدود لها.

لدي استعداد لدحض أي هالة التي تلمع ببريق من المعدن، ولا تبحث عن الذهب.

وأي فن بحاجة الى نشاط اجتماعي، لكن الموسيقى اليمنية تعاند في تفاعل متقوقع يريد ابقاء اللحن في فكرته الأولى. ومتفاعلا مع تطور استعاري، لا يتفق مع عناصر غنائية أخرى. مثل طبيعة أداء عفراء هزاع، الذي يصبغ على التراث اليمني نمطا بعيدا. ولدينا دائما الاستعداد للاعلان عنه كحالة يمنية، دون النظر في السياق العام لهذا الأسلوب الذي تشكل بلكنة محورة لمفردات عامية يمنية.

وللعلم فناني التراث اليمني كانوا أكثر حكمة في استعارة ألحان أجنبية ونقلها بأسلوب يمني. مثلا رب بالسبع المثاني، الماخوذ من لحن مارش تركي هو "بلفنا مارش".

ايضا طريقة هضمه لمقام غير مستخدم في الغناء اليمني سابقا، وتحديدا الصنعاني، أي مقام الكرد. لاحقا سيدخل هذا المقام في عدن وحضرموت من ألحان هندية

نحن مجتمعات لا تساند أي شكل مؤسسي، وتفضل الارتجال، مدعوما بمقولة شائعة "كل شي بيسبر".

وبصرف النظر ان كنا نتفق او نختلف مع وجود يوم للأغنية، فمن المجحف الرفض مادام هناك ما يبدو اتفاق واسع وحالة عامة تتفاعل، على الأقل في الفضاء الفيسبوكي. لكن على المستوى العام لا نرى هذا اليوم. ليس هناك احتفالات او نشاط اجتماعي مصاحب. والظروف غير مواتية. لكن ايضا لا نرى من لديه استعداد لجعل هذا اليوم منطلق لأسس تفضي إلى تشجيع الفن والابداع الموسيقي. وجعلها نشاط ومرتكز لقيم موسيقية علمية.

بل كما علمت هناك جهة وضعت ميزانية لهذا اليوم، ستتوزع بين النهمين لإشباع جشعهم.

واعلن انه ليس لي مصلحة أو حتى قدرة في انتزاع مزية يراها البعض في هذا التفاعل الشبكي. فقط احاول التخفيف من ما يمثله ذلك من شعور بالرضا. وهو شعور خامل ومثبط لأي فكرة لا تتحول الى عمل.

ماذا بعد؟ تلك هي المسألة

ولا ازعم اني أملك الجواب

مقالات الكاتب