الجمهورية لا سواها

يمن دايز

كتب سام الغباري عن الملكية أنها الحل لليمن في مقال أقل مايقال عنه أنه ركيك ويفتقر لأدنى مقومات المعرفة بتاريخ اليمن وخصوصيته.

لم اكن لأهتم بما كتبه سام إلا أني رأيت احدهم يعلق في صفحة على الفيس بوك قائلاً إن الملكية في اليمن قد تكون حلاً منطقياً.. هنا كان لا بد من انتباهة لنعيد قراءة المشهد بروية.

دعونا نتساءل أولاً ما الذي يجعل من أسرةً معينة حاكمة؟ لا بد من استحقاق وقد يكون هذا الاستحقاق دينياً أو عسكرياً أو قبلياً.

بالنظر إلى الأسر الحاكمة في المنطقة جميعها تملك هذا الاستحقاق من وجهة نظر شعوبها على الأقل وهو استحقاق عسكري سياسي (توحيد المملكة العربية على يد الملك المؤسس وأبنائه وشركائهم عسكرياً) على سبيل المثال.

بينما في اليمن كان استحقاق الإمامة دينياً ولو كان مزوراً الا أنه كان يمثل استحقاقاً للسلالة ولأتباعها ولازال.. الدعوة اليوم لملكية في اليمن وأن تكون الملكية في أسرة يمنية غير وافدة (والقصد هنا أن لا تكون هاشمية) ستدخلنا في متاهة الاستحقاق!

من هي الأسرة اليمنية التي تملك هذا الاستحقاق (العسكري والسياسي أو الديني)؟

إلى أي قبيلة ستنتمي هذه الأسرة؟

وهل ستوافق بقية الأسر داخل نفس القبيلة فضلاً عن بقية القبائل؟

كم من السنوات سنحتاج لنخوض هذا الصراع فقط لتحصل إحدى الأسر داخل إحدى القبائل لتحصل على استحقاق ملك اليمن؟!

لم تكن المشكلة يوماً في النظام الجمهوري والديموقراطي، بل كانت المشكلة دوماً وأبداً في فهمنا وتعاطينا مع هذا النظام.

تعاملنا مع الدولة على انها مال سايب يحق لمن حانت له الفرصة أن ينهب منه ما شاء.

اتكلم عنا نحن الشعب المغلوب والغالب على أمره، لم نتعامل مع الدولة ومالها على أنه حق لنا جميعاً وأن من يمد يده لمالها أو مؤسساتها إنما يمد يده إلى جيوبنا وبيوتنا.

تعاملنا مع الفاسدين على أنهم (رجال حاذقون) وتعاملنا مع الشرفاء على أنهم (هبلان)

هذا التعامل مع الدولة ومؤسساتها من قبلنا نحن أبناء الشعب هو أساس المشكلة وجذرها.

هو النظام الجمهوري وهي الديموقراطية لا سواهما من ينفع لليمن ولشعبها ولكن لابد قبل كل هذا من ثورة وعي ثورة تقتلع الفساد من النفوس قبل أن تقتلعه من الكراسي.

هذا بعد أن ننتهي من معركة استعادة السيادة واستعادة الدولة التي شاركنا جميعاً فيها وبالتالي فاستحقاق الحكم هو للجميع ولا يحكم الجميع الا من خلال نظام جمهوري ديموقراطي وبس.

مقالات الكاتب