العلمانية لم تكن ضد الدين يوماً

خريج ثانوية عامة وبتقدير عام متوسط، درس في جامعة صنعاء، وتخرج من البكالوريوس بتقدير عام جيد، شاء الله أن يحصل على منحة دراسية في دولة خارج اليمن، حصل على الماجستير ...

وفجأة .. بقدرة قادر، تحول إلى إنشتاين عصره! لقد أصبحت البلد التي خرج منها دولة متخلفة جداً، والدين الذي ينتمي إليه سبب تأخر هذه الشعوب العظيمة،و التعليم الذي نشأ عليه تعليم رجعي يقتل القدرات والإمكانيات...

ما هي نتيجة دراساتك الكبيرة؟ ما هي نظرياتك التي يحتفي بها العالم؟ ما هي إبتكاراتك ونجاحاتك؟
"مفسبك"! "ومدير على مجموعة في الواتسآب"!

أي والله !
وحينما يكتب لا يحسن حتى الكتابة، يقع في أخطاء إملائية لا يقع فيها طالب في التعليم الأساسي، ولا يحسن ترتيب الجمل،
ولكنه في النهائية يريد "دولة علمانية" ...
لماذا؟
كذا ... بس .. على شان أكون مختلف،
!!!

الإختلاف في "الإنجاز"،
الإختلاف في "القدرات"،
الإختلاف في "التغيير"،

الأيدولوجيا لم تكن يوماً سبباً في تأخر الشعوب أو تقدمها المعرفي والعلميّ،
فأوروبا تتسمر أمام مئذنة الفاتيكان بانتظار نوع الدخان لاختيار البابا، وهم بالملايين حول العالم، ويحتفلون بأعياد القديسين والفصح و الكرسميس، وأعياد الميلاد، ويحجون أيضاً .. نعم .. يحجون لمن لا يعرف.

الأحزاب المحافظة في أوروبا هي الأقوى اليوم، والمحافظة تعني "الدينية" لمن لا يعلم، ومع ذلك لم تتأخر أوروبا لمجرد وصولها إلى الحكم!
كما أن أوروبا تعلم الإنجيل في المدارس، والحكم الإنجيلية تدرس و التأريخ المسيحي يدرس في المدارس إذ لا انفصام، والشخصيات المسيحية التأريخية تدرس بدءاً بريتشارد وليس انتهاءً بفيليب الثالث.

والمثل مع الصين، فالماوتسية والكونفوشوسية مناهج دينية تلزم أتباعها بالدين ولهم منهج حياة معين، وتعج المدارس الصينية بالحكم الكنفوشوسية والماوتسية وغيرها من الأديان الصينية التي تواطأ عليها الناس هناك،

والهند لها معتقداتها وأفكارها الدينية والروحية والهندوسية اليوم هي المسيطرة على الهند ومع ذلك لم يربط أحد تخلف الهند أو تطوره بالبقرة، مثلاً.

مشكلتنا الحقيقية ليست في هؤلاء فقط، ولكن في طريقة تفكيرهم المحدودة والضيقة وأفكارهم التافهة عن التغيير،

مجتمعاتنا العربية تحتاج إلى "مفكرين منتجين" لا إلى "منظرين سالبين"،
إلى مجموعة مستنيرة يقع على عاتقها تطوير الشعوب لا محاربة طواحين الهواء،
مشكلتنا الحقيقية أن أمثال هؤلاء اعتقدوا أنهم أصبحوا شيئاً كبيراً ذا قيمة وهم في حقيقتهم ليسوا شيئاً؛ بل مجرد "انتفاخات كاذبة" يضيّعون وقتهم ووقتنا معهم في جدالات لا يحسنون غيرها.

لم ينجزوا شيئاً لا لأنفسهم ولا لشعوبهم سوى الإنتقاد للموروث و الطحن للمطحون وإدارة حروب هي أبعد ما يكون عن الوعي!

بالمناسبة: العلمانية لم تكن ضد الدين يوماً، ولكن علمانيتنا نحن ضد الدين وبه تبدأ وإليه تنتهي فهي علمانية سلبية عمياء، مجرد دين أجوف له أتباع فارغون من المحتوى، يديرون معاركهم فقط حول "الدين" ولا شيء آخر غيره، وليس لهم أي بديل ثابت، فكم من بلدان عربية انتهجت العلمانية و رفعت لواءها حاربت الدين والتدين في وضح النهار، فهل تقدمت شبراً واحداً؟
لا .. لقد تحولت إلى أنظمة بوليسية قمعية تمتحن الناس بالعلمانية "الدين الجديد"، وأدارت حروبها حول الدين، والدين فقط، فلا هي ظهراً أبقت ولا أرضاً قطعت.

والمعذرة على الإطالة.
ودمتم بخير

مقالات الكاتب