في يوم المختطف.. هل من منقذ للرأي؟

يمر يوم، شهر، سنة، عقد وربما أكثر، وما زالت تلك الأم تنتظر عودة إبنها (المختطف)، أبناء يكبرون لا يعرفون آباءهم؛ لكنهم ما زالوا يحلمون بعودتهم التي قد يطول الزمان ولن تأتي!. 
يأتي الثامن عشر (18) من شهر نيسان/ أبريل من كل عام ليذكر العالم أجمع بالمغيبين خلف القضبان.

تبقى قضية (المختطفين) قضية مهمة ومتداولة بسكل شبه يومي في الساحة الإعلامية، فلا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن اعتقال شخص أو مجموعة أشخاص بدون تهمة أحيانا، أو تهمة نتيجة "معلومة مغلوطة" - كما تبرر السلطات لنفسها في بعض الأحيان - ونادرا ما تكون تهمة حقيقية. 
 

تتنوع التهم ما بين قضايا متعلقة بالإرهاب أو تعريض الأمن القومي للخطر أو التحريض ضد الدولة. تلك أقوال السلطات الحاكمة، أما أن كانت الجهة المختطفة مجموعة إرهابية أو عصابة فلديها أيضا دوافعها التي تتنوع ما بين التصفية الجسدية أحيانا أو مقايضة الدولة للضغط عليها من أجل تبادل معتقلين من الطرفين أو لأخذ فدية مقابل الإفراج.
 

تتنوع أساليب الاختطاف وضحاياه وكذلك الجهات المسؤولة فقد نجد المختطف أحيانا (جندي) ويسمى (أسير حرب) وقد نجده (عميل مخابرات)، فيما نجده أحيانا مواطن بسيط ليس له من السياسة شيء، أما أكثرهم فنجدهم (النشطاء الحقوقيين والسياسين والصحفيين) الذي يصطلح على تسميتهم (معتقلو الرأي). ولا تكاد توجد دولة ليس في سجونها معتقلون من الأنواع السابق ذكرها، وأكثر تلك الأنواع هم  الصحفيون الذين يتعرضون لأشد أنواع التنكيل والتهديد.
   
لقد ظل الغرب بقيادة الولايات المتحدة وإعلامهم يرسمون لنا صورة ذهنية عن مدى سوء أوضاع المعتقلين ومعاناتهم في الدول ذات الأنظمة الشمولية كروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وغيرها، ولا يكاد يمر أسبوع حتى تأتي تقارير توضح بالأرقام حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المعارضون في هذه البلدان.

لا يقتصر نطاق تغطية هذه التقارير على الدول غير الصديقة، بل طالت حتى الأصدقاء فكنا نسمع بين حين وآخر تقارير عن اعتقالات تقوم بها (السعودية) أو تقارير تتحدث عن حقوق الإنسان في مصر.

كل تلك الدول السابق ذكرها شهدت ولا زالت اعتقالات واختطافات وتغييب لكثير من المعارضين؛ لكن ما يغفل عنه الكثيرون هو أن الولايات المتحدة هي الأخرى تشبههم، وإن بدرجة أقل، خصوصا في إطار ما تسميه "الحرب على الإرهاب"، والتي كان بعض من ضحاياها صحفيين.
                                           
يبقى الصحفي هو أكثر الناس عرضة للمضايقات، ومن ضمنها الاعتقال، والتي تسبب له الكثير من المتاعب بكافة مراحل حياته خصوصا في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة، كاليمن مثلا، حيث لا يكاد يخرج الصحفي من صعوبة الحصول على معلومته التي يصنع منها خبرا يعتاش منه ويعيل به أسرته حتى يأتي أمر باعتقاله وهو وسط عائلته وعلى مأدبة غذاءه المتواضعة، إن كتب له الوصول إلى البيت، ليبقى الصحفي معرضا للإعتقال بأي لحظة ومقيد برقابة سابقة وأخرى لاحقة تبقياه في حيرة من أمره؛ فإن التزم الصمت تعفنت بطنه جوعا ومات كمدا في إحدى زوايا بيته، وأن تكلم تعفنت جثته في إحدى زوايا معتقله. رغم هذا ما زال في نظر العامة (دوشان) و (بياع كلام)، أما في نظر السلطات فسيبقى دوما إما (بوق) أو (مارق وعميل) .              
مع انتشار فيروس (كورونا) باتت المنظمات الإنسانية الدولية تضغط على الدول بغية الإفراج عن المعتقلين في كل سجون العالم مخافة حدوث كارثة إنسانية.

دول قليلة استجابت لهذا النداء ولكن بالطريقة التي تناسبها؛ فنجد مثلا تركيا أفرجت عن عدد كبير من المعتقلين ليس بينهم صحفيون معارضون!!، كذلك الجزائر لم يشمل قرار الإفراج أولئك الشباب الذين قادوا الحراك الشعبي الذي أسقط بو تفليقه ونظامه قبل أشهر.

 هذان مثالان لأفضل من نموذجين تعاملا مع هذه النداء، فيما دول كثير لم تلق بال لهذه النداءات. 
 

أما اليمن فنحن دائما ما نتملك شيء يميزنا عن بقية العالم؛ فمع تزايد دعوات الإفراج، صدر حكما بالإعدام بحق أربعه صحفيين في عملية إخلاء للسجون من نوع آخر أشبه ما تكون (تراجيديا مضحكة) أو (كوميديا محزنة) سموها ما شئتم فنحن غير العالم وكل انتاجاتنا (صناعة محلية وطنية خالصة).

 

** كاتب يمني