المعركة في ابين

المعركة في ابين هي بين طرفين صريحين: الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا برئاسة عبدربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي.
الأول مقيم في الرياض، والآخر متواجد في أبوظبي.

هي معركة على النفوذ والسيطرة في "المحافظات المحررة" (والمقصود المحافظات التي اندحر منها الحوثيون في خريف 2015 وما بعده، وتلك التي لم يتوسع إليها الحوثيون اصلا كجضرموت والمهرة وسقطرى).

هي معركة "الشرعية" في مسعاها للمحافظة على مكاسبها في احتكار تمثيل "اليمن"، بالقانون الدولي وبالمحافظات المحررة (تلك التي دحر منها الحوثيون أو التي لم يتوسعوا اليها من الأصل) ضد المجلس الانتقالي الذي يتوسل احتكار تمثيل "الجنوب" بعد سيطرته على "العاصمة المؤقتة" للشرعية واعلان "الإدارة الذاتية"، وذلك قبل حلول موسم التسويات الاقليمية.

المعركة بين هادي (ومعه حلفاؤه المحليون وأبرزهم التجمع اليمني للإصلاح واحزاب التحالف الوطني _ أو اجنحتها الموجودة خارج صنعاء_ ومكونات قبلية وعشائرية)، وبين عيدروس الزبيدي ومعه مكونات حراكية وتشكيلات عسكرية متعددة منشقة ومستجدة.

هي معركة من حرب احتكار تمثيل... حتى الآن.
دوافعها وجوائزها سياسية، وبخاصة بالنسبة لهادي.
لكنها، أيضا ومن أسف، تأخذ_ إلى حد ما_ طابعا مناطقيا وجهويا يتغذى من التاريخ القريب (احداث يناير 1986، وحرب صيف 1994)، وتجلي ذلك الطابع يظهر في شدة الخطاب واحتدامه حد التنابز بالألقاب والتعيير بالأصول والتضاريس!

جيش "الشرعية" المسمى ب"الجيش الوطني" يضم بالضرورة ضباطا وجنودا من مختلف المحافظات، شمالية وجنوبية، لكن هذا ليس عنصرا، أو مؤشرا، كافيا، أو كفوءا، لتعريف المعركة الدائرة في أبين على أنها حرب دفاعية جنوبية ضد اجتياح "شمالي" جديد. فالأكيد أن لدى المجلس الانتقالي حلفاء شماليين لا يتوانون في دعمه، بالسلاح قبل الخطاب!
***
هذه معركة سياسية بامتياز، محلية _اقليمية (سعودية _إماراتية).
لكنها، بحمولات التاريخ وأزاره، وهشاشة "العسكرية" اليمنية، تكوينا وقيادة وعقيدة، وبطول مدتها، يمكن أن تتردى سريعا إلى الدرك الأسفل من المناطقية... والجهوية.