فرقوا بين المطر وبين مشكلتنا في اليمن.

بلاد مهددة بالجفاف وأحواض مدنها على وشك النضوب ، وعندما تهب الأمطار يقفز من ينوح باكيا وشاكيا من المطر ، ويتوقع من الآخرين أن ينوحوا مثله ويسمي ذلك إنسانية !

فرقوا بين المطر وبين مشكلتنا في اليمن.
ما يؤدي إليه هطول الأمطار من مآس إنسانية ، مشكلة الأرض وليست مشكلة السماء.
أن تبنى المدن والقرى والسدود بدون تخطيط ، وأن لا يؤخذ بالإعتبار مجاري السيول وكثافة الأمطار المتوقعة فهذه مشكلتنا كبلد.
نحتاج لاعادة التخطيط بكل مناحي حياتنا ، وهذا يحتاج الى دولة حديثة ، دولة قانون ومواطنة ، ونظام سياسي ديمقراطي يقرره الشعب ويختار من يديره دوريا كل أربع أو خمس سنوات ، ويمثل الارادة الشعبية ويخضع لرقابتها ورأيها العام ، ويستجيب لأولويات مجتمعه ويحولها إلى مهام تنفيذية في الاقتصاد والتعليم والتنمية والخدمات والبنية التحتية وتخطيط المدن ومعايير البناء ، إلى آخر القائمة

في الخلاصة يعيدنا المطر بدوره إلى ما يفترض أنها بديهيات أنجزناها.
يعيدنا المطر الى أسئلة اليوم وكل يوم :
لماذا نتحارب بهذه الضراوة ، ومن أجل ماذا ؟
من هي أطراف الحرب وماهي برامجها وماهي علاقتها بأولوياتنا ومطالبنا وإحتياجاتنا كمجتمع وشعب ودولة ؟
أين الدولة وكيف سقطت ولماذا كانت بتلك الهشاشة بعد عقود يفترض أنها رسخت أساساتها ودستورها ومنظومتها القانونية وجمهوريتها ومؤسساتها ؟!
فيماذا أهدرت ثلاثة عقود ونيف هي فترة حكم صالح الذي أتيحت أمامه كل الفرص وأهدرها واحدة بعد الأخرى ؟!
لماذا تجد الجماعات الماضوية والمتطرفة والطائفية والمذهبية والانفصالية والعنصرية والعصبوية مساحة للحركة والتجييش والتحشيد والبروز كأطراف فاعلة ، بينما ماتت الأحزاب والمكونات السياسية والمدنية ولم يتبق منها إلا عناوين تستثمر من قبل شلل محدودة لتحقيق مصالح شخصية لدى أطراف خارجية تخوض حروبا تستهدف اليمن ، كل اليمن ، بما فيها ، ومن فيها ، على تناقضاتهم واختلافاتهم وصراعاتهم ؟!
أين النخبة السياسية والثقافية والإجتماعية التي من المفترض أن تراكما معرفيا وثقافيا وسياسيا ودبلوماسيا ودولتيا قد حولها الى طبقة متكاملة من الخبرات والشخصيات التي يفترض ان بامكانها أن تلعب دور العقل الجمعي لليمن ، والمنقذ له أمام التحديات الصعبة والتقلبات العاصفة والأحداث الكبيرة ؟! وكيف كان أداء هذه النخبة قبل ثورة 2011 وأثناءها وبعدها ، وأين أنتظمت مواقفها في الثورة والمرحلة الانتقالية والحرب ؟! وأين استقر بها المقام اليوم في ظل أصعب تحدٍ تواجهه اليمن واليمنيين ؟!

دعوا المطر وشأنه
واطرحوا كل الأسئلة عن مشكلاتكم على الأرض بدلا من لعن السماء وهداياها الماطرة

مقالات الكاتب