ذكرى سبتمبر

يمن دايز

ثلاثة يحضرون في ذهني كلما هلت ذكرى سبتمبر : السلال وعلي عبدالمغني وعبدالرقيب عبدالوهاب .
السلال سُجن من 48 حتى 55 ولم يكن طارئا أو واجهة تم استدعاءها على عجل كما روج اللاحقون الذين انقلبوا عليه وبهُت الحلم في صدورهم.
السلال إبن الشعب ، والوحيد من بين الجيل الأول لم يكن مستعدا للتماهي مع المشيخ القبلي الصاعد والمتطلع لوراثة دور الإمام تحت مظلة الجمهورية ولو كان الثمن البقاء رئيساً.
ومع السلال كان الجناح الآخر الذي أزيح باكرا " علي عبدالمغني " فترك السلال وحيداً في سنوات الحرب ورمالها المتحركة.
بدأت بالسلال لأمر إلى وجهي سبتمبر الجديد ، متقصياً كنهه ومعناه من خلالهما.
ميزة الجمهورية انها فتحت الباب للمقصيين والمستبعدين من المشاركة والسلطة والحياة عموما. الهبة التي شهدتها منذ اليوم التالي هي الثورة بمعناها الأوسع. هذه الإندفاعة تعبر عن هذا التوق الذي عبرت عنه موجات البشر المندفع الى صنعاء من كل اصقاع اليمن ، للعسكرة ، والدراسة ، والكليات ، والبعثات ، والاعمال ، والبناء ، وكأنها لحظة ميلاد اليمن.
علي عبدالمغني وعبدالرقيب عبدالوهاب وجهان من هذه الجموع ، وذروتان سامقتان لهذا الميلاد البهي لليمن.
إذا قيل لسبتمبر أن يختار عينان لوجهه البهي ، فلن يكون أحداً آخر سوى علي عبدالمغني وعبدالرقيب عبد الوهاب.
الأول الصوت ، والآخر الصدى
برق في فاتحة العقد ، ورعد في نهايته

وليس سواهما من يمثل سبتمبر بأزهى تجلياته
هما الأكثر تعبيراً عن المضمون الأكثر عمقاً للجمهورية :
بلا مرجعيات ، بلا خصوصيات ، بلا ألقاب ، بلا عثاكل ، بلا عصبيات ، بلا إدعاءات ، بلا إستنادات ، بلا تبجحات ، بلا ثقالات ، بلا خصوصيات ..
إسم ثنائي وعينان مشعتان بحلم ندي
هذا يكفي
عودان طريان في تربة جديدة من خارج السياق
هذا يكفي
لا تكاد تعرف أباً لأحدهما ، لأن اليمن كلها أبوهم وأمهم
لا قبيلة لهما ، لأنهما أطول من حشر قامتيهما الفارعتين في قبيلة.
لا تكاد تعرف لهم عنواناً ، لأنهما صيغة عليا ينتمي إليها الجميع

لا سيرة لهما ، غير أنهما المُتن كله ، والزعماء والقادة الجوف أصحاب المجلدات والسير اللماعه يقعون فيما وراء الهامش
لا نياشين على أكتافهما ، لأنهما من أبتكرها وصنعها ، ووضعها في كتف كل يمني كهوية إستقلال لكل فرد : الجمهورية

ومثلهما لا يستمر كثيراً
بل يلمع مثل ومضة البرق
يكثف الزمن كله في لحظة فارقه ، ويمضي إلى هناك في البعيد.
أردت أن أطل على معنى سبتمبر وجمهوريته وناسه فلم أجد أفضل من تذكر هكذا وجوه لمعت في سماء اليمن كأنها برق المعنى الأزهى والأعمق لليمن.
وهما لم يكونا سوى نحن وقد تجسدنا في إرادتين فارقتين أكتمل فيهما حُلم اليمن.
عالم كامل تدفق بجانبهما ومن خلالهما وبعدهما ، أدب وسياسة وأغاني وفنون ، لكنهما بقيا مكانهما ، علامتان فارقتان على زمن اليمن.

مقالات الكاتب