هل سيوقف بايدن الحرب في اليمن؟ وما السيناريو المتوقع اذا فاز ترامب ؟ 

يمن دايز

في منتصف تشرين الأول /أكتوبر الماضي، تم إنجاز أكبر صفقة لتبادل الأسرى في اليمن، منذ سنوات، حيث قامت الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي بالإفراج عن أكثر من ألف أسير ومعتقل من الجانبين، وقد شكلت هذه العملية دفعة كبيرة نحو مفاوضات جادة بين الجانبين تضع نهاية للحرب في اليمن.

عقب تلك الصفقة الكبيرة، نشرت الكثير من الأخبار والتصريحات عن قرب إجراء مفاوضات سياسية بين الجانبين، حيث كشف مسؤول التواصل الخارجي للحوثيين، زيد الذاري، بتأريخ 19 تشرين الأول / أكتوبر الماضي ـ في منشور بصفحته بال"فيسبوك" ـ عن " تحضيرات جادة وتفاهمات معتبرة ومتدرجة نحو سلام، وتسويات مرتقبة في اليمن يمكن البناء عليها، ولا يسعنا إلا أن نشيد بها".

وبالتزامن مع تلك التصريحات، التقى وزير الخارجية محمد الحضرمي بالمبعوث الخاص لوزارة خارجية مملكة السويد إلى اليمن وليبيا، السفير بيتر سيمنبي، الذي بدوره جدد استعداد بلاده لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات اليمنية، وبدلاً من ذهاب وفدي الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي إلى طاولة مفاوضات سياسية جديدة توقفت أخبار المفاوضات، وعاد التصعيد العسكري إلى جبهات القتال في: مأرب والجوف والحديدة والضالع، ما يعني بأن الجهود التي كانت تبذل لإجراء المفاوضات السياسية قد تم تجميدها!!

هناك إذن حدث كبير قد أدى إلى تأجيل هذه المفاوضات وجمد جهود تحريكها, هذا الحدث هو "الانتخابات الرئاسية الأمريكية"، والتي تتابعها الرياض وطهران باهتمام كبير، إذ سيترتب على فوز المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن تغيرٌ في السياسة الأمريكية باتجاه الشرق الأوسط، ومنها الموقف الأمريكي تجاه السعودية والحرب في اليمن. ولكن إلى أي مدى سيفي بايدن بوعوده في إيقاف الحرب في اليمن؟ 

وما هو السيناريو المتوقع إذا فاز ترامب بولاية رئاسية جديدة؟ هل سيواصل ترامب سياسته السابقة تجاه اليمن أم أن سياسته ستتغير؟

• هل سينهي بايدن الحرب في اليمن؟

من المؤكد أن سياسة المرشح الديمقراطي جو بايدن ـ في حال فوزه ـ ستختلف عن سياسة الرئيس الأمريكي السابق ترامب، الذي ظل طيلة السنوات الأربع الماضية منحازاً للسعودية وسياستها تجاه قضايا المنطقة، وداعماً للحرب التي تقودها السعودية في اليمن عسكرياً وسياسياً، رغم تداعياتها الكارثية ورغم التقارير ومناشدات المنظمات الحقوقية والإنسانية، بايدن عقب ترشيحه من قبل الديمقراطيين بشكل رسمي قال إن إدارته في حال فوزه بالانتخابات "ستُعيد تقييم العلاقات الأمريكية مع السعودية، وستنهي دعم واشنطن للحرب في اليمن، وستتأكد من أن أمريكا لا تتنكر لقيمها من أجل بيع الأسلحة أو شراء النفط".

موقف بايدن ينسجم مع موقف أغب أعضاء الكونغرس الأمريكي، الذين يؤيدون وقف الحرب في اليمن ووقف بيع الأسلحة للسعودية والإمارات، خاصة بعد تزايد الضغوط والانتقادات الحقوقية لانتهاكات التحالف السعودي- الإماراتي في اليمن, وانتهاكات الأطراف اليمنية، والتي أدت إلى أكبر كارثة انسانية في العالم، إلى أي مدى سيفي بايدن بوعوده؟ هذا هو السؤال. 

من المؤكد أن سياسة بايدن لن تشهد تحولا جذريا نحو السعودية، على اعتبار أن المملكة حليف تاريخي واستراتيجي للولايات المتحدة، وتربطها بواشنطن مصالح كبيرة منذ عقود طويلة، ولكن السيناريو الأقرب للواقع أن يمارس بايدن ضغوطا على السعودية لإيقاف الحرب في اليمن، عبر تسوية سياسية وبرعاية أممية.

• ماذا إذا فاز ترامب بولاية ثانية؟

يظل فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية احتمالا واردا، وفي حال فوز ترامب فإن دعمه للسعودية وموقفها من الحرب في اليمن لن يتغير كثيرا، نظرا لعلاقة ترامب المتميزة بالسعودية، التي خصها بأول زيارة خارجية له، ونظرا لعلاقته الكبيرة بولي عهد السعودية محمد بن سلمان، وصفقات السلاح، والدعم المالي الذي قدمته السعودية لترامب، وربما يدعم ترامب الموقف السعودي باليمن بتصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، لإضعاف موقفها في أي تسوية قادمة مع السعودية والشرعية، وقد يمارس ترامب ضغوطاً على السعودية لإيقاف الحرب في اليمن، استجابة لمطالب منظمات حقوقية وإنسانية، وفي إطار تسوية سياسية، وحتى مع وجود هذه الضغوط سيكون الموقف السعودي قويا، نظرا لدعم الإدارة الأمريكية لها, على العكس من ذلك في حال فوز بايدن وإعادته العمل بالاتفاق النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات عن ايران، وتخفيف التوتر معها، فإن الموقف السعودي سيضعف لصالح جماعة الحوثي، التي سيقوى موقفها بالضغوط الأمريكية على السعودية، وبتغير السياسة الأمريكية تجاه إيران وحلفائها في المنطقة، وبسيطرتها العسكرية على الأرض.

• هل سيوقف الرئيس القادم الحرب في اليمن؟ 

لا تمثل اليمن أولوية كبرى للرئيس الأمريكي القادم، خصوصا في ظل الظروف الحالية، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص حضورها وإلى الانسحاب العسكري من المنطقة، وإقامة تحالف عربي- اسرائيلي لمواجهة إيران، وإسناد حماية مصالح واشنطن لهذا التحالف، كما تظل اليمن شأنا إقليميا وسعوديا بالدرجة الاولى.

الضغط الأمريكي لإيقاف الحرب في اليمن سيبقى مرهونا بتحقق مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة من إحلال السلام في اليمن، إذ ترى السعودية أن بقاء الوضع الحالي في اليمن يعزز سيطرتها على الأوضاع فيه، ويعمق من حضورها على الساحة اليمنية، ويزيد من هيمنتها على صانع القرار اليمني, كما أن استمرار الحرب وإنهاك مختلف الأطراف اليمنية يعزز فرض السعودية سيناريو التسوية، الذي يخدم مصالحها وأجندتها في اليمن دون مقاومة كبيرة له، حيث تسعى السعودية حاليا إلى إعادة تشكيل حكومة الشرعية وبإشراك المجلس الانتقالي، ومن شخصيات موالية لها ولدورها في اليمن. 

كما أن إيقاف الحرب في اليمن يعتمد أيضا على مدى جدية الأطراف اليمنية في إيقاف الحرب وإحلال السلام وسعيها لبناء الثقة فيما بينها، مثل: مواصلة الإفراج عن الأسرى والمعتقلين وخفض التصعيد في الجبهات، وهي إجراءات لن تتم دون دعم التحالف السعودي - الإماراتي والأمم المتحدة والقوى الدولية، وتلبية مطالب الشرعية وشروط جماعة الحوثي في فتح المطارات والموانئ وغيرها من الإجراءات التي ستعمل على حلحلة الأوضاع باتجاه إيقاف الحرب وإحلال السلام في اليمن.

نقلا عن موقع قناة بلقيس

مقالات الكاتب