هاشم علي " معلم حياة "

يمن دايز

كان هاشم علي " معلم حياة " إلى جانب كونه فنان تشكيلي و " معلم فن " تخرج على يده نخبة من الفنانين التشكيليين المتميزين

في مثل هذا اليوم قبل 11 عاماً رحل هاشم علي إلى المرتبة التالية في مسيرة الحياة في رحاب الخالق العظيم

وكل فنان أصيل لا يكون هناك انفصام بين ارتقاء شخصيته ، وإرتقاء فنه
لن يكون بإمكان أي مراقب ان يتحدث عن لوحات الفنان المعلم هاشم علي دون ربطها بشخصيته الفريدة وفلسفته التصوفية عبر الفن والتأمل الوجودي في مرسمه الذي كان خلوته التي يجد فيها ذاته متأملا في حقيقة الكون ، ومحاولاً ترجمة إشراقاته بلغة الألوان والخطوط والظِلال والضوء والوجوه البسيطة لبشر يعرفهم ويغوص عميقاً فيما لا تفصح عنه ملامحهم وما حفرته خبرتهم وزمنهم على تضاريس الوجه ومكنون العيون كصورة تعكس تضاريس اليمن ومكنونها على وجوه ناسها وبسطائها .
ولا أقرب الى التصوف من لغة اللوحة التشكيلية التي تتجاوز الإطار اللغوي المألوف الى لغة الرمز والإيحاء بالمعنى ، إيحاء عن معنى احتمالي متعدد يحتاج الى عين القلب وأفق الخيال والوجدان لا مشاهدة النظرة الاعتيادية وتحديق المتلقي السلبي الذي يتصور مكنون اللوحة الفنية وأسرارها في مكان خارج ذاته ووجدانه ، وقائماً على سطح اللوحة ويتوهمه معنى وحيد يدركه الجميع بنفس الطريقة ، بينما هو معنى متعدد ومتنوع واكتشاف أسراره مشروط بمتلقي ذو بصيرة كاشفة لا بصر جامد .

كان هاشم علي يعلمنا بصمته مثلما يعلمنا بمنجزه الإبداعي الذي تعبر عنه ثروته الفنية المتضمنة مئات اللوحات التي لم تكشف أسرارها ومكنوناتها بعد.
ويعلمنا ، هنا ، تحمل معنى التربية الروحية التي تنقي الذات وتدربها على إدراك كنه الوجود وسر الكون وعظمة الله والكون بمجمله ككل متحد ومتعاضد ومترابط بكل مافيه من بشر وحجر وكواكب وأكوان وسماوات.

كان هاشم علي يقول دائماً أن اللوحة الأولى أو القصيدة الأولى أو المنجز الأول لأي مبدع هي شخصيته وتكوينها الإبداعي المتميز كذات وحساسية ووجدان وبصيرة ووجود إنساني قبل ان يكون تكوين ثقافي وخبرة نفسية ، وقبل ان تكون خبرة موضوعية.

وكان هاشم علي مستوعبا للبعد الفلسفي لشخصيته وطريقة حياته التي عاش خلالها عصاميا زاهداً متخلياً عن الدنيا وثقالاتها عن قناعة ورضى
عاش في شقة بالإيجار في تعز حتى مات وهو الذي أنجز كوناً فنياً فريدا لليمن ، لوحات فنية وفنانين تتلمذوا على يديه وفي مدرسته / شقته
لم يمتعض يوماً من فاقة أو عوز فمثله يملك الكون بمجمله بروحة الفائضة الجمال وبهاء وجدانه وسمو نظرته
وطوال حياته كان الحبور والرضى والجمال والمعنى الرفيع عنواناً لوجهه ونطقه الهادئ المترفق بالكلمات وريشته التي تمر بخفة وأناقة ولمسة حكيم كبير على قماشة الرسم .

أصالة هاشم علي ، ذاتاً وإنجازاً ، ستبقى خالدة مابقيت الحياة

سلام عليك أيها المعلم الإنسان ، حياً ، ومنتقلاً إلى المستوى الأعلى ، ويوم تبعث في رحاب الخالق العظيم

مقالات الكاتب