مأرب تذكرنا بمدن كثيرة في التاريخ

يمن دايز

مأرب تذكرنا بمدن كثيرة في التاريخ، مدن صغيرة أوقفت حشودا وبربريات وأحلاف.

في مواجهة الحوثي يتطلب الأمر شيئا واحدا: الاتفاق على النضال كطريق وحيد.

يكسب الحوثي معاركه دون حروب في العادة. لم يخض حربا واحدة من عمران إلى القصر الجمهوري في صنعاء. كانت صنعاء محاطة بمعسكرات يصعب حصرها، وفي أحد معسكراتها بقيت 300 دبابة دون حراك.

لو لم يتمالأ اليمنيون على الغدر بجمهوريتهم لما استطاع عليهاالحوثي.

سينهزم في مأرب كما حدث في تعز. يحشد ويتكسر على أطراف المدينة منذ ستة أعوام. ليس في البعرارة نفط، ولا تساندها الطلعات الجوية، ويثير اسمها السخرية، ولا تعد أحدا بالنصر، وليس لها من صاحب .. تلك القطعة الصماء والعمياء من تعز كسرت ناموس الجماعة الإرهابية وعلمت الناس الدرس الذي تلقيه مأرب الآن: قفوا لهذه الجماعة اللعينة وستنكسر، فهي طبقات قذرة أسفلها مرتزقة بلا تاريخ وأعلاها سلالة جائعة للدنيا. تكوين مثالي لجيش قابل للهزيمة في كل الأوقات. غير أن اليمنيين أفسحوا لها الطريق انتقاما من أنفسهم ودفعوا ثمنا مرا .

حتى إن القبيلة التي حصلت على عدد أقل من المناصب ساندت الحوثي للفتك يالقبيلة التي حصلت على أكثر. وكذلك فعلت الأحزاب والمثقفون والساسة.

اليمنيون الذي

انهزموا للحوثيين، الذين غطوه، والآخرون الذين يسمونه أنصار الله .. هم قرحة تلك البلاد وهم الحوثي الحقيقي، هم جائحة أنفسهم و لا بد أنهم لم يتعلموا الدرس حتى الآن.

بعد أيام سيشعر الحوثي بالتعب وسيؤجل حرب مأرب إلى المستقبل ريثما يحصل على مرتزقة جدد، غطاء جديد، وماكرين جدد. ستعاود اللعبة نفسها ولكنها لن تفلح في مأرب، فلم تفلح في تعز.

الحقيقة أن تعز هي حقيقة الجمهورية ومعركتها كانت أنبل المعارك فقد كسبت الحرب ضد كل الجهات وفي أسوأ الظروف وتحت نيران صديقة لم تتوقف لحظة واحدة، وخرجت من حي صغير. إذا استعرت مقولة علي المعمري فإن شارع جمال عبد الناصر في تعز هو آخر مطرح للسياسة في اليمن، هناك الأحزاب والبيانات والتظاهرات وكل أشكال التعبير السلمي.

تنبهت مأرب متأخرة لحقيقة حربها مع الحوثي الذي كان رافضيا في البدء، قبل أن تراه في حقيقته كجماعة إرهابية نازية. وهي الآن تعلم اليمنيين وتشرح لهم، ولكنها لن تستعيد لهم ماضيهم. ذلك شأن اليمنيين جميعهم، وقد رأيناهم، رأينا أنفسنا، في حرب الأعوام الستة الماضية: إن لم يغدروا خانوا، كما هي المذمة الشهيرة التي قالها عباس بن مرداس في حق اليمنيين طبقا لسيرة ابن هشام.

م.غ.

مقالات الكاتب