الاصلاح ومصير (اليمن) على المحك

صفحة الكاتب على فيس بوك


أصبح الاصلاح يرى كل من حوله على أنهم "عملاء الإمارات"، وكل مشكلة تحدث على أنها مؤامرة إماراتية عليه!.

وأنت تتابع الحالة اليمنية يخيل لك أن العالم منقسم في هذه اللحظة بين قطبين لا ثالث لهما: الإمارات والاصلاح، ولم يعد الوضع يحتمل أي شيء خارج هذه الثنائية!.
بالطبع، كلنا نعرف التوجهات الإماراتية تجاه حزب الاصلاح، وتجاه اليمن بشكل عام، لكن تبدو "الإمارات" وكأنها قد تحولت إلى مشجب يعلق عليه كل ما يحدث، وهذا ما يسمح بتمرير الكثير من المشاكل والتغطية عليها.
أصبحت الإمارات فزاعة تشبه تلك التي يحملها فريق أبو ظبي في اليمن، وهي فزاعة الاخوان، وفيما تستخدم الأخيرة لتمرير مشاريع تفكيك وتدمير الدولة اليمنية، تستخدم الأولى للتغطية على الفشل والفساد الذي يضعنا في مربعاته حزب الإصلاح والسلطة الشرعية.
إذا كنت تدرك مشروع الإمارات وخطره على البلاد، وأنها لن تتوقف مالم يكن هناك قوة تواجهها، فما الذي فعلته، بوصفك أكبر الأحزاب على الساحة وداخل مؤسسات السلطة الشرعية، لقطع الطريق أمامها؟

مواجهة مشروع الإمارات، الذي لا يستهدف الإصلاح وحده في الحقيقة، يستوجب تقوية الجبهة الداخلية، وحشد قوى المجتمع في مواجهتها، وهذا يستلزم مزيد من العمل مع القوى الأخرى، وليس دفعها في الاتجاه الآخر، ثم العودة للتشكي بأن الجميع صار يعمل مع الإمارات!.
لا يمكن تخيل أن الجميع أصبحوا "عملاء" لأبو ظبي، يعملون ضد بلادهم ومصلحتهم لمجرد أن أبو ظبي تريد منهم ذلك، ووحده الإصلاح هو الوطني الوحيد في هذه البلاد!!.
نعم النكايات السياسية تجعل بعض القوى تصمت على ما تفعله ابو ظبي، وهذا وإن كان يجعلها مدانة، فإن جزء من العلاج يقع بيد الإصلاح، من خلال إظهار قدرته على العمل ضمن مشروع وطني حقيقي إلى جانب هذه القوى.
خلال الأعوام الماضية أصبحت القيادات الوسطى في الحزب مراكز نفوذ كبيرة، تعمل ضمن لوبيهات خطيرة تكرس من الإصلاح عدو للجميع.
تدفع هذه القيادات هواجس الاستهداف إلى العمل على بناء قوة خاصة تمكنها وحزبها من مواجهة هذا الاستهداف في المستقبل، وهو ما أغرق الحزب في الفساد وجعله غير قادر على إعادة ضبط الحالة اليمنية إلى الوضع الطبيعي، كونه الحزب الأقدر على فعل ذلك في هذه المرحلة العصيبة.
يمحق الإصلاح تضحيات أعضاءه بتسليم رقبته ورقاب اليمنيين لصف من القيادات المتاجرة التي لا يهمها سوى مصالحها، النامية بشكل مرعب في الداخل والخارج!.

ولكن الآن مصير (اليمن) على المحك!.