للمرة الأولى .. المبعوث الأممي الأسبق جمال بنعمر يكتب عن حرب اليمن ويحمل السعودية المسؤولية

للمرة الأولى .. المبعوث الأممي الأسبق جمال بنعمر يكتب عن حرب اليمن ويحمل السعودية المسؤولية

يمن دايز - ترجمة خاصة

عاد المبعوث الأممي إلى اليمن الأسبق جمال بنعمر للكتابة عن الشأن اليمني، رغم المآلات الكارثية التي حدثت أثناء توليه لمنصبه خلال الاعوام 2011 وحتى 2015 . 

وفي مقال كتبه لمجلة "نيوزويك " الأمريكية بعنوان " في اليمن عودة الدبلوماسية ، ماذا بعد؟" ؛ يقول بنعمر أن الوضع اليمني أصبح كارثياً "بعد مقتل نحو ربع مليون يمني، وتهجير أكثر من ثلاثة ملايين آخرين أو اضطرارهم نزوحهم، وبعدما تفشت جرائم الحرب على نطاق واسع، وضاع أكثر من نصف عقد في صراع بدون طائل، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن ”عودة الدبلوماسية“ إلى اليمن."

وأضاف جمال بنعمر في مقاله أنه تفاجأ ببدأ الغارات الجوية في مارس 2015 بعد زيارته للرياض يضيف قائلاً "من نافذة الفندق حيث كان يقيم فريق الأمم المتحدة، تابعت بمرارة حجم التدمير الذي كانت تتعرض له إحدى أقدم المدن في العالم."

وأشار إلى قرار مجلس الأمن 2216 وفر "غطاء للفظاعات التي تلت بعد ذلك." وقال جمال بنعمر أن القرار "صاغه السعوديون، وحملته بسرعة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى مجلس يفترض أنه معني بضمان الأمن والسلم الدوليين. لقد كان حليفهم الخليجي في حاجة إلى ترضية بعد إبرام الاتفاق النووي مع إيران في غفلة منه."

واضاف " لابد أنها بدت مقايضةً ديبلوماسية عادلة لهم. غير أن الطرف الغربي في المقايضة كان يعرف كذلك أن مطالبة الحوثيين، المسيطرين على الأرض والمتقدمين ميدانيا، بالاستسلام لحكومة تعيش في منفى فندقي أنيق في الرياض لم يكن أمرا واقعيا أو مقبولا. "لكن ذلك لم يكن ذا أهمية كبيرة بالنسبة لهم لأنهم كانوا موقنين بأن الروس سيعرقلون القرار."

وأوضح بأنهم اخطأوا التقدير موسكو التي شعرت بوجود فرصة لها كذلك للإفادة من الصفقات التجارية مع المملكة العربية السعودية، امتنعت عن التصويت مزيحة العقبة الوحيدة أمام تبني القرار."

وسخر جمال بنعمر بقوله " إن هذا القرار غير العملي لا يزال يشكل إلى اليوم إطارا لجميع عمليات الوساطة التي تشرف عليها الأمم المتحدة. وساطة فاشلة بشهادة السنوات الست من عمر هذه الحرب."

وقال بنعمر " يجب أن يشمل هذا الإطار الحوثيين. فبغض النظر عن الدور السلبي والمُدان الذي لعبوه في الصراع، إلا أنهم ما يزالون أقوياء. ورغم المليارات من مبيعات الأسلحة لدول التحالف الذي تقوده السعودية، إلا أنهم لا زالوا يسيطرون على نصف البلاد ويواصلون التقدم بين الفينة والأخرى."

وأضاف " يجب أن تتضمن الصيغة التفاوضية الجديدة حزب التجمع اليمني للإصلاح، النسخة اليمنية للإخوان المسلمين. قد يقول قائل إن مفاوضات سلام بهذه الصيغة لن تؤدي إلا إلى إضفاء الشرعية على كليهما – الحوثي والإصلاح – لكن وسطاء السلام يحتاجون بالضرورة إلى مساحة للتعامل مع جميع الأطراف، بما في ذلك الجهات المثيرة للجدل. فالسلام يصنع مع الأعداء وليس بين الأصدقاء."

وأوضح أن "على الدول الغربية أن تشجع أولئك الذين تصفهم بالأصدقاء على العودة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في اليمن. فالجلوس على طاولة المفاوضات لا يمكن أن يتم عن بعد أو عبر الهاتف من منفى مريح، بل يتطلب التواجد على الأرض."

وأكد بنعمر في مقاله بأنه "لا يمكن كذلك تجاهل طبقة جديدة من أمراء الحرب والمجموعات المسلحة، بما في ذلك الانفصاليين الجنوبيين – الذين ظهروا بعد اندلاع الحرب بدعم وتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة. كما لا يمكن غض الطرف عن المستفيدين من الحرب الذين يجدون مصلحتهم في إطالة أمدها" مضيفاً بأن الحقل السياسي في اليمن أكثر تشظيا وتنوعا من أي وقت مضى. فإلى جانب الأحزاب التقليدية والفصائل المسلحة، هنالك أيضا مجموعات شبابية ونسائية ديموقراطية ومدنية. ولهؤلاء جميعا كل الحق في مقعد على طاولة المفاوضات الجديدة.

وأكد بأن خطوات تحقيق إجماع بين جميع الأطراف اليمنية المتباينة في المحادثات التي أصبحت ملحة اليوم، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتبنى مقاربة قائمة على الإملاءات وقال "قد يكون من الطبيعة البشرية محاولة تصحيح الغلط لكن لا ينبغي لواشنطن بأي شكل من الأشكال أن تقود العملية."

وأشار بأن على الولايات المتحدة "أن تلعب دور الراعي الميسر وأن تحاول جلب جميع الأطراف إلى الطاولة، وستجد حينها أن الجالسين للتفاوض لن يعدموا الخيارات في إيجاد شخصيات يمنية مرموقة تربطها علاقات مع كل الأطراف. شخصيات يمكنها مساعدة جميع الفرقاء على الالتقاء والبحث عن حلول وسط كما فعل اليمنيون دوما منذ آلاف السنين."

وشدد بأنه "آن الأوان للنخبة السياسية اليمنية كي تتحمل مسؤولياتها، وأن تكف عن الاعتماد على جهات خارجية فقط للومها في الأخير على كل الآفات التي حلت ببلدهم. لقد ساهمت النخب اليمنية بدرجات متفاوتة في إفشال ما كان يعتبر حتى وقت قريب تحولا سياسيا واعدا."

واختتم بالقول بأن "لا أحد يستطيع أن ينكر أن قرار الولايات المتحدة إنهاء دعمها العسكري للحرب التي تقودها السعودية في اليمن هو خبر جيد. ونأمل أن تحذو كل من بريطانيا وفرنسا حذوها. لكن هذا لن يوقف القتال في اليمن أو يجلب السلام لشعبه."

 

للاطلاع على المقال من مصدره الأصلي