بعد مقتل حارسه الشخصي.. أين الملك سلمان؟

بعد مقتل حارسه الشخصي.. أين الملك سلمان؟

يمن دايز / وكالات

قبل ثلاثة أيام من موعد الذكرى الأولى لجريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي البشعة، التي وقعت بقنصلية الرياض في إسطنبول، فوجئ السعوديون والعالم بجريمة جديدة يشوبها الشك أيضاً، لكنها وقعت هذه المرة داخل السعودية.

الجريمة الجديدة نُفذت بحق من يُفترض أن يكون أكثر شخص موثوق به عند الملك سلمان بن عبد العزيز، ومن يحرصون على حياته وسلامته، وهو على ما يبدو كذلك، فاللواء عبد العزيز الفغم، ينال ثقة عالية ليس فقط من العائلة المالكة، بل من السعوديين أيضاً.

إذ إن الفغم كان الحارس الشخصي للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وتُظهر مقاطع الفيديو والصور شدة قربه من الملكين الراحل والحالي.

الجريمة -على ما يبدو- ليست فقط تُقارب في وقت وقوعها وقت وقوع جريمة اغتيال خاشقجي؛ إنما سبب وقوعها نفسه الذي سوَّغت به الرياض وقوع جريمة خاشقجي يُقارب سبب مقتل اللواء الفغم، حيث أعلنت وسائل الإعلام المحلية أن مقتل الفغم تم إثر خلاف شخصي.

خلاف شخصي

فوفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، صرح المتحدث الإعلامي بشرطة منطقة مكة المكرمة بأن الجريمة وقعت مساء السبت (28 سبتمبر الجاري)، عندما كان اللواء بالحرس الملكي عبد العزيز بن بداح الفغم في زيارة لصديقه تركي بن عبد العزيز السبتي، بمنزله في حي الشاطئ بمحافظة جدة.

وأوضح المتحدث الرسمي أن ممدوح بن مشعل آل عليّ، صديق الفغم والسبتي، دخل عليهما المنزل، “وفي أثناء الحديث تطوَّر النقاش بين اللواء (عبد العزيز الفغم) و(ممدوح آل علي)، فخرج الأخير من المنزل، وعاد وبحوزته سلاح ناري وأطلق النار على اللواء عبد العزيز الفغم”.

وذكر أن إطلاق الجاني النار أدى إلى إصابة الفغم واثنين من الموجودين في المنزل، هما شقيق صاحب المنزل، وأحد العاملين من الجنسية الفلبينية، مشيراً إلى أنه “عند مباشرة الجهات الأمنية للموقع الذي تحصَّن بداخله الجاني، بادرها بإطلاق النار رافضاً الاستسلام، وهو ما اقتضى التعامل معه بما يحيّد خطره”.

وبيَّن أن نتيجة هذه المواجهة أسفرت عن مقتل الجاني على يد قوات الأمن، ومقتل اللواء عبد العزيز الفغم بعد نقله إلى المستشفى إثر إصابته برصاص الجاني، وإصابة تركي بن عبد العزيز السبتي (سعودي الجنسية)، وجيفري دالفينو ساربوز ينغ (فلبيني الجنسية) الموجودَين بالمنزل، فضلاً عن إصابة خمسة من رجال الأمن بسبب إطلاق الجاني النار عشوائياً.

تحذير مسبق للقتيل

في منصة “تويتر” كتب المعارض السعودي محمد المسعري، في مايو الماضي، محذراً الفغم من التصفية على يد محمد بن سلمان، ونصحه بالهروب إلى خارج البلاد.

وبعد ساعات من وقوع الجريمة، راح مغردون يردون على التغريدة ويشاركونها؛ باعتبارها دليلاً على صحة توقعات “المسعري” بإقدام بن سلمان على قتله.

و”المسعري” عُرف بحصوله على معلومات حساسة من مصادر خاصة، وهو الذي كان استبق وسائل الإعلام وأعلن اغتيال جمال خاشقجي داخل قنصلية الرياض في إسطنبول، حين كان الحديث لا يزال يدور حول اختفائه.

من جهته قال حساب “مجتهد”، الذي دأب على نشر تسريبات من داخل أروقة النظام السعودي، بحسابه على موقع “تويتر”: إن “الفغم كان في القصر وقت الحادث وليس مع صديق”، كما تحدثت حسابات غير رسمية.

وأوضح أن محمد بن سلمان (ولي العهد) يعتبر “الفغم من الحرس القديم الموالي لآل سعود عموماً”، مؤكداً أن الأخير “لا يثق بإخلاصه له شخصياً”.

وكشف أن بن سلمان “ردد أكثر من مرةٍ رغبته في إبعاده عن موقعه الحالي”، في رواية تتفق مع ما ذكره المعارض السعودي محمد المسعري، عندما وجَّه تحذيراً إلى حارس الملك من نية ولي العهد تصفيته جسدياً.

واستهجن “مجتهد” ما ذكره حساب “بن عويد” (غير رسمي) على “تويتر”، متسائلاً: “مَن أعطاه حق نشر هذه المعلومة سواء كانت صحيحة أو كاذبة؟”، ثم أكد أنَّ نشر هذه المعلومات على هذا الحساب يُعد “جزءاً من ترتيب قتل الفغم”.

وكان حساب “بن عويد” على “تويتر” قد أعلن أن “الفغم قُتل، مساء السبت، في منزل صديقه فيصل السبتي، حيث تم إطلاق النار من صديق آخر سابق له، بعد اقتحام المنزل، بسبب خلاف شخصي بينهما”، قبل أن “يشتبك الجاني مع الجهات الأمنية في الخارج ويلقى مصرعه فوراً”، على حد قوله.

“خاشقجي 2”

ظهور جمال خاشقجي على منصة “تويتر” في التغريدات كثير ومستمر؛ فالمتابعون العرب سريعاً ما شبَّهوا الجريمة الجديدة بتلك التي وقعت بقنصلية الرياض في إسطنبول التركية في 2 أكتوبر 2019، وشغلت -وما زالت- وسائل الإعلام العالمية.

وتقول وسائل الإعلام المحلية في قضية مقتل اللواء عبد العزيز الفغم، إن القوات الأمنية قتلت الجاني بعد تطويق منزله وتبادل النار معه، وهنا تساءل بعضهم عن مقتله قبل معرفة النقاش، الذي ربما يكون مثل النقاش الذي جرى بين خاشقجي وقاتليه في القنصلية.

في حين استنكر آخرون طريقة مقتله بالشكل الذي وصفوه بـ”الغامض”، مشيرين إلى أن هذا الغموض يشبه الغموض الذي لف جريمة خاشقجي.

وكان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حاضراً في التغريدات، إذ رأى كثيرون أنه وراء هذه الجريمة، مثلما تأكَّد أنه يقف وراء جريمة اغتيال خاشقجي.

كثيرون أبدوا استغرابهم من طريقة الاغتيال التي تضع علامات استفهامية عديدة، وتحتاج إجابات واضحة، فطريقة ارتكابها الغريبة تعيد التساؤلات ذاتها التي طُرحت بُعيد الإعلان عن اختفاء ثم اغتيال خاشقجي.

أين الملك سلمان؟

في حال صحَّت الروايات والتوقعات التي بثها مغردون على منصات التواصل، حول اغتيال الفغم، وليس مقتله، وأن ولي العهد محمد بن سلمان هو من يقف وراء هذه الجريمة، فإن بن سلمان بذلك قتل الشخص المؤتمن على حياة والده الملك.

في المقابل فإن الملك سلمان بن عبد العزيز لم يصدر أي تعليق على مقتل الشخص المقرب منه، وأكثر شخص مؤتمن على حياته، في الوقت الذي ضجَّت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بالسعودية، معبِّرةً في تعليقات السعوديين عن حزن بليغ، إثر مقتل اللواء عبد العزيز الفغم.

وفي حين ظهرت، بوقت سابق، تسريبات من داخل الأسرة المالكة في السعودية، تتحدث عن تخطيط محمد بن سلمان للوصول السريع إلى الحكم، حتى لو بقتل والده الملك، يثار هنا تساؤلٌ مفاده: أين الملك سلمان؟