ما حكم الاحتلام أثناء الصيام في رمضان ؟

ما حكم الاحتلام أثناء الصيام في رمضان ؟

يمن دايز - فتاوى

الاحتلام من الظواهر البشرية وتعني خروج المني من الذكور أو إفرازات من الإناث أثناء النوم، وتحدث غالباً في مرحلة المراهقة وبداية الشباب ولكنه قد يحدث في أي وقت من العمر بعد البلوغ، وقد يكون الاحتلام مصحوباً أو غير مصحوب بأحلام جنسية، وهو يحدث غالباً نتيجة للتعرض لمثيرات جنسية ما.

ما حكم الاحتلام في نهار رمضان؟
ويقول علماء الفقه : «من استيقظ ووجد نفسه جنبًا من هذا الاحتلام، يجب أن يسارع بالاغتسال لأداء ما عليه من صلاة، ولكن إذا أذن عليه المغرب ولم يغتسل فصومه صحيح ولا يقضي هذا اليوم مرة أخرى».

وبأنه "لا يبطل الصوم بالاحتلام ولا بخروج الدم والقيء. الجواب: الاحتلام لا يفسد الصوم؛ لأنه ليس باختيار العبد، ولكن عليه غسل الجنابة إذا خرج منه."

ما حكم الاحتلام في رمضان في الليل؟

إنّ الاحتلام لا يُبطل الصوم؛ لأنّه يحصل بغير اختيار أو إرادة للإنسان، ولكنّه موجب للغسل، والاحتلام بعد صلاة الفجر لا يقدح في صحة الصوم حتّى وإن أخّر الغسل إلى وقت صلاة الظهر، وكذا لو احتلم في الليل وأذّن الفجر وشرع في الصيام وهو محتلم فصيامه صحيح إلّا أنّه يجب أن يغتسل قبل فوات صلاة الفجر،والمبادرة إلى الاغتسال أفضل لئلّا يضيق وقت الصلاة عن أدائها أو ينقضي، أمّا الصيام فصحيح،ولم يقل أحد من العلماء أنّ الاحتلام أثناء الليل يُبطل الصيام.

حكم من احتلم وهو صائم ولم يغتسل
إن الاحتلام في نهار رمضان أثناء النوم لا يبطل الصيام، وعلى الإنسان إذا استيقظ ووجد نفسه جنبًا أن يسارع إلى الاغتسال لأداء ما عليه من صيام، وإذا أذن المغرب و الصائم لم يغتسل؛ فصومه صحيح ولا يقضي هذا اليوم مرة أخرى.

فساد الصيام بسبب الاحتلام، إن  الاحتلام نوماً فلا يُفسد الصوم بالإجماع لخروجه عن إرادة الإنسان، والاغتسال واجب للصلاة وليس للصوم. وأما الاستمناء باليد فقد اختلف الفقهاء فى بطلان الصوم به على مذهبين. المذهب الأول: يرى أن الاستمناء باليد يُفسد الصوم أو يبطله. وهذا مذهب جمهور الفقهاء، قال به أكثر الحنفية، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.

ما يترتّب على الاحتلام في رمضان
الاحتلام من أسباب الجَنابة 
تحدُث الجَنابة بسبَبين؛ الأوّل: الجماع، ولو لم يرافقه إنزالٌ للمني؛ بدليل ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إذا جَلَسَ بيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَها، فقَدْ وجَبَ عليه الغُسْلُ. وفي حَديثِ مَطَرٍ: وإنْ لَمْ يُنْزِلْ)، والسبب الثاني: الاحتلام؛ ودليله ما أخرجه البخاري ممّا رُوي عن أمّ سلمة -رضي الله عنها-: (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أبِي طَلْحَةَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَتْ يا رَسولَ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هلْ علَى المَرْأَةِ مِن غُسْلٍ إذَا هي احْتَلَمَتْ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ إذَا رَأَتِ المَاءَ).

أثر الاحتلام في الغُسل 
الغُسل من الآثار المُتعلِّقة بالاحتلام؛ فمَن احتلم، ولم يجد مَنياً، فلا غُسل عليه، قال ابن المنذر في ذلك: "أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُل مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ"، بينما يجب الغُسل في حقّ مَن وجد منياً، سواءً تذكّر أنّه احتلم، أم لا؛ لِما رُوي عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، أنّها قالت: (سُئِلَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عَنِ الرجُلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذْكُرُ احتِلامًا؟ قال: يَغْتَسِلُ، وَعَنِ الرجلِ يَرَى أنه قَدِ احتَلَمَ ولا يَجِدُ بَلَلًا؟ قال: لا غُسْلَ عليه، قالت أُمُّ سُلَيْمٍ: هل عَلَى المَرْأَةِ -تَرَى ذلك- غُسْلٌ؟ قال: نَعَمْ، إنَّ النساءَ شقائِقُ الرجالِ)، مّا مَنْ وجد المَني في فراشٍ تشاركَه مع غيره ممّن قد يحتلم؛ فلأهل العلم في المسألة أقوال، خلاصتها فيما يأتي:القول الأوّل: قال كلٌّ من الشافعيّة، والحنابلة باستحباب الغُسل لكلٍّ منهما، ولا تجوز صلاة أحدهما مُقتدياً بالآخر قبل الغُسل؛ للشكّ، وعدم اليقين بطهارتهما، دون التفريق إن كانا متزوّجَين، أم لا. القول الثاني: قال الحنفيّة بوجوب الغُسل على كلٍّ منهما، دون التفريق إن كانا متزوّجَين، أم لا. 

القول الثالث: فصّل المالكيّة في قولهم؛ فقالوا إنّهما إن كانا مُتزوّجين، فالغُسل واجبٌ على الزوج وحده؛ لأنّ خروج المَني غالباً يكون من الزوج، أمّا إن لم يكونا مُتزوّجَين، فالغُسل واجبٌ عليهما. كما تناول أهل العلم مسألة الشكّ في تحديد البَلَل الموجود في الفراش؛ إنْ كان مَنياً، أم لا، وذهبوا في ذلك إلى أقوال، بيانها فيما يأتي: القول الأوّل: قال الحنفيّة، والمالكيّة، والحنابلة بوجوب الغُسل، إلّا أنّ الحنفيّة اشترطوا لوجوب الغُسل الشكَّ بين المَني والمَذي*، أو بين المَني والوَدي*، أو بين المَذي والوَدي، وقيّد المالكيّة وجوب الغُسل، بالشكّ في أمرَين فقط، أحدهما مَنيٌ. القول الثاني: قال الشافعيّة بالتخيير في جَعْل البلل مَنياً، أو غيره ممّا يُشَكّ فيه؛ لأنّ الذِّمة مشغولةٌ في طهارةٍ غير مُعيّنةٍ، ثمّ الحُكم بما يترتّب بناءً على ذلك التخيير.