قصة وكلمات أغنية " قائد الجيش البريطاني مسيكين ارتبش " التي تخلد ذكرى الفدائيين في عدن

قصة وكلمات أغنية " قائد الجيش البريطاني مسيكين ارتبش " التي تخلد ذكرى الفدائيين في عدن

يمن دايز - خاص

تمثل أغنية “قائد الجيش البريطاني مسيكين ارتبش” تعاون خاص بين الموسيقار والشاعر الراحل محمد سعد عبدالله و الموسيقار محمد مرشد ناجي لتخلد القصيدة والاغنية واحدة من أهم البطولات الملحمية والتي تجسد إرهاصات ثورة 14 أكتوبر 1963 والاستقلال من الاحتلال البريطاني . 

ظلت الثورة تتصاعد، حتى بلغت ذروتها 20 يونيو من العام 1967م.. أصبحت مدينة عدن مسرحاً كبيراً للثورة والنضال، والعمليات الفدائية التي شلت من حركة جنود الاحتلال، وأصبحت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس تفكر جدياً بالمغادرة.

وحقق الفدائيون انتصارهم الكبير، وسيطروا على المعسكر البريطاني في كريتر، ويدعى بمعسكر (ارم بوليس، أي الشرطة العسكرية) وطردوا كل الجنود المتواجدين فيه، ليظلوا مسيطرين على المدينة أكثر من 14 يوماً، وهو المعسكر الذي أطلق عليه فيما بعد “معسكر عشرين” تخليداً لهذه الذكرى وشهدائه الكبار، منهم الشهيدان عبدالنبي مدرم، وعلي سالم يافعي.

عايش البريطانيون مرارة الهزيمة في هذه الملحمة الثورية، والتي عبرت عنها الأغنية، (قائد الجيش البريطاني مسيكين ارتبش)، والذي كتب كلماتها الفنان محمد سعد عبدالله، وترنم بها محمد مرشد ناجي بصوته الثوري الهادر، والتي وصفت وقعها على قلب قائد الجيش في عدن، الذي فقد صوابه، بعد الهزيمة والضربة الحاسمة التي أصابت قواته بمقتل، كون كريتر، تمثل موقعاً استراتيجياً، ومتحكماً ببقية مناطق عدن.

وتشير الأغنية إلى أن خطة الفدائيين كانت محكمة ومفاجئة، وأنها نفذت بشكل تنظيمي معقد، لم تلاحظه استخبارات الاحتلال ولا عملائه، فكانت هزيمة لها أثرها على قائد قوات الاحتلال، فلم يستطع أن يعمل شيئاً، أو حتى أن يتحرك، كان عليه فقط أن يفر هارباً وينجو بنفسه، تاركاً معداته العسكرية خلفه غنيمة للثوار.

ويؤكد بعض الدارسين إلى أن العملية الفدائية لم تؤرخها الأغنية فقط، بل تم الاحتفاء بها في عدد من الدول العربية، إذ جاءت بعد أيام من نكسة حزيران يونيو، أو ما يعرف بالعدوان الإسرائيلي على مصر واحتلاله القدس الشرقية والضفة والجولان، ويشيرون إلى أن إذاعة صوت العرب من القاهرة أعلنت انتصار فدائيي الجبهة القومية في عدن، وتحولت برامج الإذاعة إلى التغني بأغاني الثورة اليمنية.

وجسدت معركة 20 يونيو التلاحم الشعبي الكبير، والذي أظهرته الأغنية أيضاً، حيث واكبت المعركة مظاهرات عارمة شهدتها بقية أحياء ومدن عدن، التي قطعت الشوارع، حتى لا تصل قوات الاحتلال إلى ساحة المعركة في كريتر، كما رافقها عصياناً مدنياً شل من حركة الحياة في مدينة عدن.

في المعركة، قتل 23 من جنود الاحتلال البريطاني، والعشرات من الجرحى، بينما فر البقية من ساحة المعركة، وتركوا أسلحتهم، لخلد يوم عشرين بعدها كيوم للشرطة في جنوب البلاد، قبل الوحدة، تذكيراً ببطولات الفدائيين وبسالتهم، التي أفشلت فرق القوات البريطانية المتخصصة، والتي استخدمت كل الأسلحة بما فيها الطيران.

تمتاز الأغنية بكلماتها الشعبية البسيطة، والتي انتشرت انتشاراً كبيراً في أوساط الفدائيين، والمواطنين على حد سواء، كونها توصف المعركة البطولية، وتذكر بالفزع والرعب الذي عاشه البريطانيون، وهم يواجهون من أسموهم بأنفسهم “الذئاب الحمر” الذين لا يهابون الموت، ومستعدون للتضحية جميعهم..

وأطلق الشاعر والموسيقار الراحل محمد سعد عبد الله قصيدة غنائية في العام 1967، في ذكرى إنتفاضة 20 يونيو بعنوان"قائد الجيش البريطاني مسيكين ارتبش" والتي تغنى بها أيضا الموسيقار والفنان الكبير محمد مرشد ناجي وتم تسجيلها لإذاعة عدن آنذاك : 

قائد الجيش البريطاني مسيكين ارتبش

يوم عشرين الأغر ضيّع صوابه

 يوم جاه العلم بالهاتف إلى بيته غبش

زاغ عقله والعرق بلل ثيابه

 شل بـابوره ولما داخل الجولة احتوش

ما قدر يوصل إلى خيمة صحابه

 كيف با يوصل وصوت المدفع الرشاش رش

من جبل شمسان يصليهم عذابه

 صاح في قوات جيشه قال قوموا يا حَوَشْ

بس ما حد منهم رد الاجابه

 لا ولا واحد من العسكر تنحنح أو عطش

خوف لا ثوارنا تسمع جوابه

 قام يتلوى كما الملدوغ ذي صابه حنش

يلعن اللي لا عدن ساقه وجابه

والعساكر كلهم من حط في حفرة جفش

وإن رفع رأسه وقع حصل حسابه

شافها شولى على غفله تسلل وامترش

في خطى سكته ولا واحد درى به

 راح للوالي ولما قابل الوالي ارتعش

ما قدر ينطق ولا يبلع لعابه

 بعد ساعه بعد ما جاب للوالي الطفش

بعدما الوالي عزم ينتف شنابه

 قال باستغراب هذا الشعب من فين انتبش

والسلاح اللي معه من فين جابه

 الفدائيين احتلوا المباني والعشش

كلما قاومتهم زادوا صلابه

جـيشك انت (يا تريفليان) حوش

والرصاص الحمر تصربهم صرابه

 انصحك لفلف شقاديفك وعفشك والبقش

روح لك لندن مع باقي العصابه