اليمن: نهاية مهمة رئيس في المنفى

اليمن: نهاية مهمة رئيس في المنفى

يمن دايز - آسيا العتروس

لم يكن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي و منذ ظهوره في المشهد اليمني بعد النهاية الدموية للرئيس عبد الله صالح سيد قراره , ولا هو ايضا عنصر مؤثرأو فاعل في المشهد اليمني و لكن فرضته لعبة التحالفات الاقليمية و الدولية على الاحداث و اخرجته من الظل بعد ان ظل نائبا للرئيس اليمني طوال سنوات ليتصدر مشهد متفجر لا أحد بامكانه التحكم فيه أو قيادته او التكهن بما سيؤول اليه , صحيح أن منصور هادي استمر في الظهور في بعض الاجتماعات والقمم في الدول العربية و الاسلامية على انه رئيس اليمن و لكن الارجح انه كان على قناعة بأنه يتولى منصبا بروتوكوليا صوريا , قد يعتبر البعض أن اغلب الحكام والقادة العرب يشتركون في عدم التحكم في سلطة القرار السياسي وهي حقيقة قائمة في ظل انعدام الامن الغذائي و المائي و المعرفي و كل مقومات سيادة القرار و لكن الواقع أن منصورهادي كان يقوم بدور اقرب الى ممثل من الصنف السيء لرئيس في المنفى ولاشك ان تذيله اعلانه انسحابه من رئاسة اليمن باعفاء نائبه علي محسن اجراء بروتوكولي لا يقدم ولا يؤخر …

قبل ان يستقرهادي في السعودية تنقل من صنعاء الى عدن التي سيضطر لمغادرتها بعد أن حاصرها الحوثيون و اعلانها عاصمة بديلة للجنوب ..من عسكري في قيادة الجيش اليمني الى رجل التوافق بعد انطلاق عملية عاصفة الحزم انتهت مهمة هادي في المنفى و بقي اليمن على حاله يتطلع الى سلام يأبى أن يتحقق ..و سيذكر له التاريخ أنه اجاد دور قارئ البيانات التي تدين الدور الايراني في اليمن و الذي فشل في الانتقال ببلاده الى بر الامان …

تولى منصور هادي مهمة رئاسة اليمن على الورق , و هو ما يعني بكل وضوح ان اعلانه التخلي عن صلاحياته لصالح مجلس رئاسي يمكن تاويله بأن السعودية التي تقود التحالف الدولي في اليمن أدركت و بعد سبع سنوات على اندلاع الحرب في هذا البلد ضرورة طي صفحة منصور هادي وانهاء المهمة التي تولى القيام بها حتى الان و هي مهمة صورية بروتوكولية لا دور ولا تأثير لها في سير الاحداث المعقدة في هذا البلد التعيس فقد كان منصور هادي رئيسا في المنفى يدير بلدا عن بعد و لا يمكنه حتى التنقل اليه او الاقامة بين شعبه او حتى زيارته ..

الحقيقة ان اعلان منصور هادي التلفزي وان بدا مفاجئا في توقيته فهو ياتي بالتزامن مع تحقيق هدنة مع الحوثيين لمدة شهرين و مع انطلاق مفاوضات الرياض لانهاء الحرب في هذا البلد الذي يشهد ابشع مأساة انسانية في عالم اليوم ..وهي مأساة ظلت منسية قبل جائحة كوفيد و بعدها وقد زادت الحرب الروسية في أوكرانيا في تحويل الانظارعما يجري في اليمن السعيد من أزمات و ماسي يومية ..

لا خلاف أن عبد ربه منصور هادي.. رئيس عجزعن فرض سلطته في اليمن أمام زحف الحوثيين المدعوميين من ايران و قد استقر به المقام في الرياض لحمايته من الحوثيين و تناسى أو نسي أن السلطة في المنفى لا وزن لها و أن حياة الترف و القصور التي اختارها لا يمكن أن تتوجه زعيما مسؤولا في بلد الثلاثين مليون حيث يموت كل يوم بسبب الجوع والحرب ..

قد يكون من السابق لاونه اعتبارأن المرحلة القادمة ستشهد نهاية الازمة في اليمن أوالدخول الى مسار تفاوضي بعيدا عن لعنة السلاح و الاقتتال والانقسامات التي دمرت هذا البلد وأعادته الى زمن أقرب الى أهل الكهف من زمن القرن الواحد و العشرين ..

في خطابه التلفزي أمس أعلن منصور هادي تفويض صلاحياته كاملة للمجلس الرئاسي الذي سيتولى قيادة المرحلة الجديدة ,ولكن الاهم في اعلانه أنه تضمن تنازلا من جانبه نهائيا عن صلاحياته مقربأنه لا رجعة فيه وهو ما يحتمل ضمنيا أكثر من رسالة لاكثر من طرف داخل و خارج اليمن وان دور منصور هادي انتهى وانه فشل في مهمته وأن المرحلة الراهنة بالنسبة للتحالف السعودي الاماراتي و بعد رهان استمر سبع سنوات على الخيار العسكري وبعد أن خبر تداعيات الحرب ومخاطرها و ثمنها الباهظ يتجه الى تغيير ادوات اللعبة و العودة الى الواقع و ربما منح فرصة أكبر للمفاوضات والحوارالديبلوماسي في مرحلة اولى مع الاطراف التي قبلت بالمشاركة في مفاوضات الرياض على ان تكون هناك في مرحلة لاحقة جسور للتواصل مع الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء في حال عدم وقوع تقدم ..

حتى الان لا أحد بامكانه تقدير حصيلة الخسائرالبشرية للحرب التي تقترب من نصف مليون ضحية من مختلف الاجيال دون اعتبار للدمار و الخراب الحاصل في اليمن ..

و في انتظار مآل مؤتمردعم اليمن الدولي و في انتظار ما سيحقق المجلس الرئاسي الجديد سيتعين على رشاد العلمي رئيس المجلس الرئاسي الجديد الذي يعتبره الحوثيون رجل امريكا , كسب الرهان و تجاوز الاختبار حتى لا يكون صورة من هادي …

آسيا العتروس - كاتبة تونسية

المصدر : يمن دايز + الرأي اليوم